هديل علي القطامين
لو قدر لنا أن نعيش متحكمين بالزمن ، لكانت حياتنا مختلفة كليا عما هي عليه الآن ، حيث إن الزمن عنصر مهم في أي عملية إدارية ، لذا فإن إنتاجية أي مشروع كان ، تعتمد اعتمادا كبيرا على إدارة الوقت واستغلاله الاستغلال الأمثل.
ويعد إنجاز المهام المطلوبة في الوقت المحدد من أهم معايير نجاح العمل التي تنظم العمل وتقسمه إلى فترات ، ليسهل بعد ذلك إنجازها.
إن عجلة الزمن تسير دوما إلى الأمام ولا تعود أبدا ، فاللحظة التي تمر لن تعود ثانية ولن تكرر نفسها ، ومن هنا تكمن أهمية إدارة الوقت فكل شيء يمكن تعويضه إلا الزمن ، كل مورد قابل للتجديد إلا الزمن ، لو كان بالإمكان إرجاع الزمن إلى الوراء لما كان للتنظيم والتخطيط أي قيمة ، لما كان هناك أخطاء أصلا ، حيث يستطيع أي شخص الرجوع إلى الوراء وتغيير أحداث الماضي ، هذا يعني أنه لن يكون هناك ماض ثابت ولن يكون هناك حدث أكيد ، كل فعل قابل للإزالة .......... لكن لو حدث ذلك بالفعل لما كان هناك ما يسمى بـ (الخبرة ) وهي النتاجات المستفادة من تراكم أحداث وتجارب الماضي ، والعبث بهذه التجارب لن يحقق الغرض المرجو منها فمن لا يخطئ لا يتعلم ، مهما كان الخطأ كبيرا أو صغيرا فهو يزيد من خبراتنا ويعلمنا اجتنابه في المستقبل ، لكننا في أحيان كثيرة عندما نقع في أخطاء نتمنى لو أن الزمن يعود للوراء ، مع علمنا أن الزمن لن يعود ثانية ولن نستطيع تغيير الماضي فهو ثابت ، وهذا قد يؤدي بنا إلى الإصابة بحالة من الإحباط واليأس.......... لأننا دائما ما ننظر للأمور من جانبها القريب ونغفل عن ذلك الجانب الآخر فكل شيء في الحياة له جانب مشرق وآخر مظلم ، عندما نستمر في التفكير بذلك الجانب المظلم ، لن نزيد الحياة إلا اسودادا في أعيننا ، لن نشعر إلا بمزيد من الإحباط ، وقليلا ما نفكر في ذلك الجانب الآخر ، ذلك الجانب المشرق من "المشكلة" ، الذي لا ينظر إليه إلا قلة من الناس ممن يمتلك بصيرة نافذة تقدر الأمور بعقلانية ، ممن يجيد أخذ اللب من القشور ، فذلك الجانب هو فعليا ما يغذي تجاربنا ويزيد من معارفنا.
لا يوجد إنسان كامل على وجه الأرض فلم نتعب أنفسنا بالبحث عن الكمال والمثالية ، مع علمنا أيضا أن الحسرة على الماضي ضياع للحاضر والمستقبل ، مع أن أغلبنا يعلم ذلك إلا أننا نبقى نتأمل ونتمنى رجوع الزمن إلى الوراء...........
قبل أن يخترع أديسون المصباح الكهربائي فشل ألف مرة قبل أن يصل إلى واحد من أعظم اختراعات البشرية ، لكنه لم يتأسف على ما أمضاه من وقت في الألف تجربة التي أخفق فيها بل كانت طريقه التي وصل بها إلى اختراعه ، وغيره الكثير من العلماء الذين بنوا من فشل الماضي نجاحاتْ سطرها التاريخ على صفحات من ذهب أولئك الذين اختاروا أن يملكوا الماضي وليس أن يكونوا ملكا له ، ليس المهم أن لا تخطئ ، بل الأهم أن تكون قويا وحكيما بما يكفي لتعترف بخطئك ، وتدرك أنه جزء من التجارب التي تثري شخصيتك ، وجزء من القدر الذي تمتحن به على صبرك وإيمانك .
مدرسة العين البيضاء الثانوية للبنات
Date : 28-07-2010 |